وهبة الزحيلي
265
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ، أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ أَ أَنْتُمْ . . . نَحْنُ الْخالِقُونَ في موضع المفعول الثاني على أن الرؤية علمية ، ومستأنفة على أنها بصرية . ملزمون غرامة أو نفقة ما أنفقنا ، أو مهلكون ، لهلاك رزقنا ، من الغرم : وهو الهلاك . المفعول الثاني . فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ أصله : ظللتم ، يقرأ بفتح الظاء وكسرها ، فمن قرأ بالفتح حذف اللام الأولى بحركتها تخفيفا ، ومن قرأ بالكسر نقل حركة اللام الأولى إلى الظاء ، وحذفها ، وهما لغتان . المفردات اللغوية : فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ بالخلق متيقنين ، تقيمون الدليل على التصديق بالأعمال الدالة عليه ، أو فلو لا تصدقون وتقرون بالبعث والإعادة ، كما أقررتم بالنشأة الأولى ، وهي خلقهم ، فإن من قدر على الإبداء قادر على الإعادة . ما تُمْنُونَ ما تقذفونه أو تصبونه من المني في الأرحام . أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ تجعلون المني بشرا سويا تام الخلق . قَدَّرْنا قضينا وأقّتنا موت كل واحد بوقت معين . وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ لا يسبقنا أحد ، فيهرب من الموت ، أو لا يغلبنا أحد ، فلسنا بعاجزين . عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ نخلق أشباهكم وقوله : عَلى إما متعلق بقوله : نَحْنُ قَدَّرْنا أي نحن قادرون ، قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم ، أي بموت طائفة ، ونبدلها بطائفة قرنا بعد قرن ، وهذا قول الطبري . وإما متعلق بمسبوقين ، أي لا نسبق على أن نبدل أمثالكم جمع مثل ، وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ من الصفات ، أي نحن قادرون على أن نعدمكم أو نميتكم ، وننشئ أمثالكم ، وعلى تغيير أوصافكم ، مما لا يحيط به فكركم « 1 » . وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ نخلقكم خلقا آخر لا تعلمونه وأطوارا لا تعهدونها ، أو نخلق صفات لا تعلمونها . وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى ، فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ أي علمتم الخلقة الأولى ، فهلا تتذكرون أن من قدر عليها ، قدر على النشأة الأخرى ، لسبق المثال ، وفيه دليل على صحة القياس . تَحْرُثُونَ تثيرون الأرض وتلقون البذور فيها . تَزْرَعُونَهُ تنبتونه ، من الزرع : الإنبات . الزَّارِعُونَ المنبتون . حُطاماً هشيما هالكا متكسرا . فَظَلْتُمْ أصله ظللتم ،
--> ( 1 ) البحر المحيط : 2 / 211